أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

192

شرح معاني الآثار

بن جرير قال ثنا شعبة عن أبي صدقة مولى أنس رضي الله عنه عن أنس أنه سئل عن مواقيت الصلاة فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة العصر ما بين صلاتيكم هاتين فذلك محتمل أن يكون أراد بقوله فيما بين صلاتيكم هاتين ما بين صلاة الظهر وصلاة المغرب فذلك دليل على تأخيره العصر ويحتمل أن يكون أراد فيما بين تعجيلكم وتأخيركم فذلك دليل على التأخير أيضا وليس بالتأخير الشديد فلما احتمل ذلك ما ذكرنا وكان في حديث أبي الأبيض عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليها والشمس بيضاء محلقة دل على أنه قد كان يؤخرها فإن قال قائل وكيف ذلك كذلك وقد روى عن أنس رضي الله عنه في ذم من يؤخر العصر فذكر في ذلك ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال دخلت على أنس بن مالك رضي الله عنه بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافقين قالها ثلاثا يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان قام فنقرأ ربعا لا يذكر الله فيهن إلا قليلا قيل له فقد بين أنس رضي الله عنه في هذا الحديث التأخير المكروه ما هو وإنما هو التأخير الذي لا يمكن بعده أن يصلى العصر إلا أربعا لا يذكر الله إلا قليلا فأما صلاة يصليها متمكنا ويذكر الله تعالى فيها متمكنا قبل تغير الشمس فليس ذلك من الأول في شئ والأولى بنا في هذه الآثار لما جاءت هذا المجئ أن نحملها ونخرج وجوهها على الاتفاق لا على الخلاف والتضاد فنجعل التأخير المكروه فيها هو ما بينه العلاء عن أنس ونجعل الوقت المستحب من وقتها أن يصلى فيه هو ما بينه أبو الأبيض عن أنس ووافقه على ذلك أبو مسعود فإن قال قائل فقد روى عن عائشة رضي الله عنها ما يدل على التعجيل بها فذكر ما حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن عروة قال حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر